أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني

14

مقامات بديع الزمان الهمذاني

فليس الفخر إلا في إحدى الجهتين ، ولا التقدم إلا بإحدى القسمتين : إما نسب شريف أو علم منيف . . . الخ » ( المقامة المطلبية ) . ولكنه لا يلبث أن يوصي ولده بالحرص على المال ويحذره من التبذير قائلا : « لا آمن عليك لصين : أحدهما الكرم واسم الآخر القرم ، فإياك وإياهما ، إن الكرم أسرع في المال من السوس ، وان الكرم اشأم من البسوس . . . إنه المال عافاك اللّه فلا تنفقن إلا من الربح وعليك بالخبز والملح . . الخ . . . » . ( المقامة الوصية ) . [ 6 ] ونلفي في مقامات البديع موضوعا خامسا هو المديح . والممدوح واحد هو خلف بن أحمد أمير سجستان الذي اتصل به الكاتب فأكرمه وأجزل له العطاء ، فتحركت قريحته ، وجادت بخمس مقامات تشيد بمناقب الأمير وجوده وسطوته وحلمه وعلمه ، وهي المقامة الخلفية ، والمقامة النيسابورية ، والمقامة الملوكية ، والمقامة السارية ، والمقامة التميمية . [ 7 ] والموضوع الأخير الذي يلفت انتباهنا في مقامات البديع هو الفروسية . وقد جعله محور مقامتين هما المقامة الأسدية والمقامة البشرية . ونجد في الأولى معركة تدور رحاها بين الأسد وأحد الفرسان ثم بين فارسين اثنين . والمقامة البشرية تدور حول معركة نشبت بين بشر بن عوانة الذي اخترعته مخيلة البديع شاعرا وفارسا تيمته ابنة عمه ، ورفض عمه أن يزوجه إياها ما لم يسق إليها ألف ناقة مهرا من نوق خزاعة . فتوجه بشر إلى خزاعة وكان في الطريق أسد وأفعى يتحاشاهما العرب لشدة فتكهما . أما الأسد فقد ضربه بشر بسيفه وقطعه نصفين . وأما الحية فقد أدخل يده في فمها وحكم سيفه فيها فقطعها . واصطدم بغلام أراد قتل عمه ودارت بينهما معركة حامية الوطيس وتكشفت عن أن الغلام هو ابن بشر .